العلامة الحلي

250

معارج الفهم في شرح النظم

فإنّ القادر على مجموع أفعال قادر على كلّ واحد من تلك الأفعال ، وأيضا هو « 1 » تعالى قادر على الجهل وهو قبيح لأنّه « 2 » تعالى قادر على العلم ، والقادر على الشيء قادر على ضدّه . [ المذهب الثالث ] قال : سؤال لعبّاد « 3 » : ما علم عدمه غير مقدور الوجود وإلّا لزم الجهل . أقول : هذا أحد المذاهب الباطلة في هذا المقام ، وهو مذهب عبّاد بن سليمان فإنّه ذهب إلى أنّ ما علم اللّه تعالى عدمه فإنّه لا يكون وجوده مقدورا « 4 » ، والمحقّقون على خلافه . واستدلّ عبّاد على مذهبه بأنّه إذا علم أنّ الشيء لا يوجد استحال أن يوجد « 5 » ، وإلّا لزم « 6 » انقلاب علم اللّه تعالى جهلا ، وإذا كان مستحيل الوجود لم يكن مقدورا .

--> ( 1 ) في « ج » « ر » « ف » : ( اللّه ) . ( 2 ) في « س » : ( لأنّ اللّه ) . ( 3 ) هو عبّاد بن سليمان الضميري ، من أكابر متكلّمي المعتزلة ، وكان من أصحاب هشام الفوطي ، وله كتاب يسمّى « الأبواب » وقد نقضه أبو هاشم ، وله مناظرات مع ابن كلاب وقد ذكره ابن المرتضى في الطبقة السابعة من المعتزلة في كتاب المنية والأمل : 169 ، وانظر الفهرست لابن النديم : 269 ، مقالات الإسلاميين 1 : 66 . ( 4 ) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 3 : 133 ، وحكاه المصنّف في أنوار الملكوت : 90 . ( 5 ) ( استحال أن يوجد ) سقط من « د » . ( 6 ) في « ف » : ( ألزم ) بدل من : ( إلّا لزم ) .